القرطبي
84
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج " . ومما يحكون عن عمر بن الخطاب أنه قرأ : " غير المغضوب عليهم وغير الضالين " مع نظائر لهذه الحروف كثيرة لم ينقلها أهل العلم على أن الصلاة بها تحل ، ولا على أنها معارض بها مصحف عثمان ، لأنها حروف لو جحدها جاحد أنها من القرآن لم يكن كافرا ، والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له لو أنكر بعضه منكر كان كافرا ، حكمه حكم المرتد يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه . وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان رضي الله عنه في جمعه القرآن يعتد له بأنه من مناقبه العظام ، وقد طعن عليه فيه بعض أهل الزيغ فانكشف عواره ، ووضحت فضائحه . قال أبو عبيد : وقد حدثت عن يزيد بن زريع عن عمران بن جرير عن أبي مجلز قال : طعن قوم على عثمان رحمه الله - بحمقهم - جمع القرآن ، ثم قرأوا بما نسخ . قال أبو عبيد : يذهب أبو مجلز إلى أن عثمان أسقط الذي أسقط بعلم كما أثبت الذي أثبت بعلك . قال أبو بكر : وفي قوله تعالى " أنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " دلالة على كفر هذا الإنسان ، لأن الله عز وجل قد حفظ القرآن من التغيير والتبديل ، والزيادة والنقصان ، فإذا قرأ قارئ : " تبت يدا أبي لهب وقد تب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى نارا ذات لهب ومريته حمالة الحطب في جيدها حبل من ليف " فقد كذب على الله جل وعلا وقوله ما لم يقل ، وبدل كتابه وحرفه ، وحاول ما قد حفظه منه ومنع من اختلاطه به ، وفي هذا الذي أتاه توطئة الطريق لأهل الإلحاد ، ليدخلوا في القرآن ما يحلون به عرا الإسلام ، وينسبونه إلى قوم كهؤلاء القوم الذين أحالوا هذا بالأباطيل عليهم . وفيه إبطال الإجماع الذي به يحرس الإسلام ، وبثباته تقام الصلوات ، وتؤدي الزكوات وتتحرى المتعبدات . وفي قول الله تعالى : " الر كتاب أحكمت آياته " دلالة على بدعة هذا الإنسان وخروجه إلى الكفر ، لأن معنى " أحكمت آياته " : منع الخلق من القدرة على أن يزيدوا فيها ، أو ينقصوا منها أو يعارضوها بمثلها ، وقد وجدنا هذا الإنسان زاد فيها : وكفى الله المؤمنين القتال بعلي وكان الله قويا عزيزا . فقال في القرآن هجرا ، وذكر عليا في مكان لو سمعه يذكره فيه لأمضى عليه الحد ، وحكم عليه بالقتل . وأسقط من كلام الله